مؤلف مجهول
154
كتاب في الأخلاق والعرفان
وقوله : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى « 1 » يعني رضاه . وقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 2 » يعني ويبقى هو وحده لا شريك له ، ليس أنّ الوجه يبقى ويفنى ما سواه ، وذلك أنّ كلّ معبود يبطل ويضمحلّ إلّا القديم تعالى ذكره ، فإنّه باق على الحقيقة وتغيّر الوجه في الجواهر والأعراض . يقال : وجه الأمر ووجوه البلد ، يعنون الأماثل والأفاضل . وأمّا اليد ؛ فهي على وجوه : منها النّعمة ، قال اللّه تعالى يذمّ اليهود ويذكر خبث أقاويلهم : قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يعني نعمة اللّه ممنوعة متحوّلة بها علينا ، فكذّبهم اللّه فقال : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ « 3 » يقول : نعمتاه - يعني الدّنيا والآخرة - يعطي كيف يشاء على الاستحقاق . ويقول العرب : أسديت إليه يدا وله عندي يد ، أي منّة ونعمة . ومنها القوّة ، يدلّ عليه قول أبي بكر الصدّيق حين قال لفاطمة عليها السّلام « 4 » أنت منطق الحجّة ومعدن الرّسالة ، لا يد لي بجوابك ولا ابعدك عن صوابك ، ولكن قلّدوني هذا الأمر فتقلّدت « 5 » . يعني باليد : القوّة والطّاقة . منها الملك ، وهو قولهم : هذه المملكة في يد فلان ويده مطلق فيها ، يعنون الملك ونفاذ الحكم . والأيد : القوّة ، قال اللّه عزّ ذكره : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ يعني بقوّة وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ « 6 » يعني لقادرون .
--> ( 1 ) . الليل : 20 . ( 2 ) . الرّحمن : 27 . ( 3 ) . المائدة : 64 . ( 4 ) . بعد إلقائها عليها السّلام خطبتها المعروفة في المسجد . ( 5 ) . جملة « لا يد لي بجوابك » موجودة في بلاغات النّساء : 19 فيما قال أبو بكر في جواب الزّهراء عليها السّلام . ( 6 ) . الذّاريات : 47 .